ابن أبي مخرمة
107
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال : وهو من بيت العلم - وأطنب المدح في أبيه وعمه وجده - قال : ولو شرعت في وصف محاسنه . . لأطلت ، وفي هذا [ القدر ] كفاية . وقال غيره : عاش أبوه بعده سبع عشرة سنة ) اه « 1 » قال الشيخ اليافعي : ( أما إطنابه في محاسنه . . فالمحاسن لها وجوه متعددة ، فأثنى عليه بما شاهده منها فيه ، وأما مدحه لكتابه « شرح التنبيه » . . فغير جدير بمدحه المذكور ، فهو خال من التفصيل والتفريع والفوائد الموجودة في غيره ، كشرح الإمام الفقيه ابن الرفعة الذي هو جدير بالمدح الكامل ؛ لما تضمنه من الفوائد العقائل ، وأما مدحه لإلقاء الدرس وأنه ما سمع مثله في الإلقاء المذكور . . فهو محتمل ، ويكون ذلك بحسن سياقه ، وتصرفه في المباحث وظرافته ، ومزجه بالاستعارات المستحسنة والنوادر المستطرفة ، وغير ذلك مما يطرب السامع ، والمدح بذلك من مثل ابن خلكان ثناء عظيم ، لصاحبه رافع ) اه « 2 » 2865 - [ الملك الأفضل بن صلاح الدين ] « 3 » الملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الأيوبي . لما مات أبوه . . تسلطن بدمشق ، وتملك أخوه العزيز الديار المصرية ، وأخوهما الظاهر حلب ، وجرت للأفضل مع أخيه العزيز وقائع ، آخر الأمر أن العزيز وعمه العادل حاصرا دمشق ، وأخذاها من الأفضل ، وأعطياه صرخد ، ثم إن العادل استولى على مصر بعد موت العزيز ، ودفع للأفضل عدة بلاد بالمشرق ، ولم يحصل له إلا سميساط ، فأقام بها إلى أن توفي سنة اثنتين وعشرين وست مائة . وكان في الأفضل فضيلة ونباهة ، يحب العلماء ويعظم حرمتهم ، وفيه عدل وحلم وكرم . سمع من جماعة ، وله شعر وترسل وجودة كتابة ، ومن شعره ما كتبه إلى الإمام الناصر
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 50 ) ، وانظر « وفيات الأعيان » ( 1 / 108 ) ، وقوله : ( وقال غيره ) هو الذهبي في « العبر » ( 5 / 89 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 51 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 390 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 419 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 294 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 45 / 123 ) ، و « العبر » ( 5 / 91 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 22 / 342 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 52 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 127 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 178 ) .